ويظهر عند هذا أنّ هذه المسألة فرع مسألة تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة فلذلك لم يشتغل صاحب الكتاب بالكلام فيها بل تكلم في تعليل الحكم (¬١) الواحد بعلل فليكن كلامنا نحن (¬٢) أيضًا في ذلك.
وقد عُلمت المذاهب فيها وما احتج به صاحب الكتاب على اختياره، وهو مدخول عندنا (¬٣)؛ لأنَّا نقول على استدلاله في المنصوصة: لا دلالة لما ذكرت إلا على اجتماع سببين (¬٤) أو أكثر على حكم واحد، وليس فيه دلالة على أنّ ذلك الحكم معلل بكلّ منها أو بواحد منها فلئن قال: أعود وأقرره على وجه آخر، فأقول: العلل إذا اجتمعت في الشخص الواحد كالقتل والردّة والزنا فإمّا أنْ يقال: لا يثبت الحكم فيه أصلًا وهو باطل، أو يثبت (¬٥) بواحدة معينة منها (¬٦)، وهو أيضًا باطل للزوم الترجيح من غير مرجح، أو بواحدة لا بعينها وهو كذلك؛ لأنَّ ما لا تعين له لا وجود له في نفسه، وما لا وجود له (¬٧) لا يصلح أنْ يكون علّة أو بمجموعها وهو كذلك؛ لأنّه حينئذ تكون كلّ واحدة منها (¬٨) جزءًا لعلة وليس كلامنا فيه فيتعين أنْ يعلل الحكم بكلّ