وقد سئل بعضهم ما السبب في قصر عمر الشافعي؟ فقال: حتى لا يزالون مختلفين، ولو طال عمره لرفع الخلاف، ولسنا نمعن القول فيما لا يحصره مختصر (¬١) ولا مطول من مناقب هذا (¬٢) الخبر ولكن القلم استطرد ووجد للمقال مجالا.
فقال: ونختم الفصل بما هو من توابع أبواب الترجيح وأمور المقلدين فنقول: إنّ قصر نظر بعض المصنفين (¬٣) عن فهم مراتب المجتهدين فلا عليه لو اقتدى بقوله ﷺ: "الأئمة من قريش" (¬٤) وقوله ﷺ: "قدّموا قريشا ولا تقدموها" (¬٥) ولم يكن أحد من أصحاب المذاهب معتريًا إلى صليبة قريش بالمسلك الواضح إلّا الشافعي ولا خلاف في اختصاصه بذلك وأنه المقصود بقوله ﷺ: "عالم قريش يملأ طباق الأرض علمًا" (¬٦)؛ لأنّه الذي طبق الأرض وتخلق بالطيب وردّ ليلها المسود وجبين نهارها المبيض وصار اسمه في مشارقها ومغاربها، وعلا على أنجم السماء طوالعها وغواربها.