ولما كان تعالى كاملًا في ذاته وصفاته وأفعاله - وُصِف بالجمال وهو تعالى مُقَدَّس عن الصورة، وعن الصفات البشرية.
ومشاهدة صفة الجمال تُثِير المحبة، ومشاهدة صفة الجلال تُثِير الهيبة، والعظمة تُثِير الهيبة أيضًا، فلهذا (¬١) قَرَن المصنِّف العظمة بالجمال (¬٢)؛ لتفيد معنى زائدًا على الجلال، فالباء (¬٣) تحتمل أن تكون بمعنى "في"، أي: تمجد في عظمته وجماله، فارتفع فيهما (¬٤) على كل عظيم وجميل.
ويَحْتمل أن تكون للسببية، على معنى أنَّه ارتفع بعظمته وجماله (¬٥) على كل شيء، فلا (¬٦) شيء إلا وهو دون مجده تعالى، وهو تعالى مجيد بذاته (عظيم بذاته) (¬٧)، فليس المعنى أنّ بعض الصفات أثَّر في بعض، وإنما لما كانت هذه الصفاتُ تشير إلى مجموع معان، وملاحظةُ كلَّ منها (¬٨)