(واختلافهما بذلك لا يخرجها) (¬١) عن التماثل في الحقيقة، هذا حقيقة المثلين، وبه تزول شبهاتٌ يُورِدها المجسِّمة وكثيرٌ ممن وقع في التشبيه ظانًا أنَّه سالم منه. والمصادمة: المُمَاسَّة، والمراد بها ههنا الإلصاق واللحاق. والحدوث: وجودٌ مسبوقٌ بعدم، فهو ضد الأزلية. والزوال: طريان العدم، وهو ضد الأبدية.
والأزلية والأبدية واجبان لله تعالى؛ لأنّه تعالى (¬٢) واجب لذاته يستحيل عليه العدم، لا أولًا ولا آخِرًا.
(مُقَدِّر الأرزاق والآجال، ومُدَبِّر الكائنات في أزل الآزال)
هذا مما لا يَجْحد مسلمٌ ولا كافر تَفَرُّدَ الربِّ ﷾ به، وما فيه مِنْ عظيم العلم والقدرة والمنة.
(والأزَل: القِدَم، والأزلي: القديم) (¬٣)، وأصل هذه الكلمة قولهم للقديم: لم يَزَل، ثم نُسِب إلى هذا، فلم يستقم إلا باختصار، قالوا: يَزِلي، ثم أبدلت الياء ألفًا؛ لأنها أخف، فقالوا: أزلي، كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذي يَزِن: أزني.
وقوله: "أزل الآزال" على سبيل المبالغة في اللفظ.