الثاني فلا يلزم منه (¬١) تجويز التكليف بالممتنع لذاته أو الممتنع عادة.
قال: (للاستقراء، ولقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (¬٢)).
استدل على أنه غير واقعٍ بالممتنع لذاته بوجهين:
أحدهما: الاستقراء، فإنا استقرينا فلم نجد في التكاليف الشرعية (ما هو متعلِّق) (¬٣) بالممتنع لذاته.
والثاني: قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ والممتنع لذاته غير وُسْع المكلف، أي: غير مقدور له؛ فلا يكلَّف به.
ولك أن تقول: هذه الآية تدل على عدم التكليف بالممتنع لذاته، (والمتنع لغيره، لا المتنع لِذاته) (¬٤) فقط؛ فيلزم من استدل بها منعُ الوقوع فيهما، ما لم يأت بدليل يُخْرِج الممتنع لغيره.
قال: (قيل: أَمَر أبا لهبٍ بالإيمان بما أَنزل، ومِنْه: أنه لا يؤمن. فهو جمع بين النقيضين. قلنا: لا نسلم أنه أَمَر به بعد ما أَنزل: أنه لا يؤمن).