قال: (الباب الأول: في اللغات. وفيه فصول.
الفصل الأول: في الوضع)
وجه تقديم بابِ اللغات على غيره أن معرفة ماهية الشيء سابقة على معرفة أقسامه وأحكامِه، واللغاتُ جمع لغة (¬١)، وإنما جَمَعها وإنْ كان الغرضُ الكلامَ في لغة العرب وهي واحدةٌ؛ لاشتراك مباحثه بين جميع (اللغات، وقد أودع هذا الباب تسعة فصول: أولها) (¬٢): في الوضع: وهو عبارة عن تخصيص الشيء بالشيء بحيث إذا أُطلق الأول فُهم منه الثاني (¬٣). وهذا تعريفٌ سديدٌ، فإنك إذا أطلقتَ قولك: قام زيد فُهِم منه صُدُور القيام منه.
فإن قلت: مدلول قولنا: قام زيد - صدور قيامه، سواء أطلقنا هذا اللفظ أم لم نطلقه (¬٤)، فما وجه قولكم بحيث إذا أطلق؟
قلت: الكلام قد يخرج عن كونه كلامًا (بالزيادة والنقصان، وقد لا يخرج عن كونه كلامًا) (¬٥) ولكن يتغير معناه بالتقييد، فإنك إذا قلت: قام