الأمر الثاني: في الموضوع:
ومِنْ لطف الله تعالى إحداثُ الموضوعات؛ لأنها أفيدُ هذه الثلاثة وأيسرها.
أما كونها أفيدَ؛ فلأنها تعم كل شيء (¬١) معلومٍ، موجودٍ ومعدومٍ، إلى غير ذلك، لإمكان وضع اللفظ بإزاء ما أُريد من تلك المعاني، بخلاف الإشارة فإنها مخصوصة بالموجودات المحسوسة، وبخلاف المثال: وهو أن نجعل لما في الضمير شَكْلًا، فإنه أيضًا كذلك؛ (لأنه يعسر) (¬٢)، بل يتعذر أن يُجْعل لكل شيء (¬٣) مثال يطابقه.
وأما كونها أيسر؛ فلأنها موافقةً للأمر الطبيعي؛ لأن الحروف: كيفيات تَعْرِض للنَّفَس الضروري، ولا شك في أن الموافق للأمر الطبيعي أسهلُ من غيره
قوله: "وُضِع" هذا هو (¬٤):
الأمر الثالث: الموضوع له:
وإذا ثبت ما ذكرناه فنقول: وُضِع اللفظ بإزاء المعاني الذهنية. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: بل بإزاء الخارجية (¬٥).