أجرمته ذنبًا، على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين، وعليه قراءة عبد الله: (ولا يُجرمنكم) بضم الياء (١)، والجمهور على فتحها، وقيل: هما لغتان بمعنى، عن الكسائي وغيره (٢).
وفاعل هذا الفعل على القراءتين: ﴿شَنَآنُ﴾، ومفعوله الأول ضمير المخاطبين، و ﴿أَنْ تَعْتَدُوا﴾ هو الثاني، وفيه قولان:
أحدهما: ولا يحملنكم شنآن قوم على الاعتداء، ومعنى الاعتداء: الانتقام منهم بإلحاق مكروه بهم.
والثاني: ولا يكسبنكم شنآن قوم لأن صدوكم عن المسجد الحرام الاعتداءَ.
قال الرماني: وأصل القولين: القَطْعُ، يقال: جَرَمَ يَجْرِمُ جَرْمًا، إذا قطع (٣)، فجرم بمعنى حمل على الشيء لقطعه عن غيره، وجَرَمَ بمعنى كسب لانقطاعه عن الكسب.
وقرئ: (شَنَآنُ) بفتح النون الأولى، وهو مصدر قولك: شَنِئْتُهُ أَشْنَؤُهُ شَنَآنًا، إذا أبغضتَه، ونظيره من المصادر: النَزَوان، والغَلَيان. وقرئ: بإسكانها (٤)، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه مصدر، قال الجوهري: وكلاهما شاذ، أما التحريك: فشاذ في المعنى؛ لأن فَعَلان إنما هو من بناء ما كان معناه الحركة