وبالألف (١) على أنه اسم فاعل، والإِشارة إلى المُرْسَل، وقيل: هو فاعل في معنى المصدر، كما قالوا: عائذًا بالله من شرها، يريدُون عوذًا، أو عياذًا (٢)، فتكون الإِشارة في هذا أيضًا إلى المُنْزَلِ.
﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (١١١)﴾:
قوله ﷿: ﴿أَنْ آمِنُوا﴾، في ﴿أَنْ﴾ وجهان: أحدهما مصدرية، والثاني مفسرة بمعنى: أي.
﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾:
قوله ﷿: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ أي: اذكر إذ قال الحواريون.
وقوله: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قرئ: بالياء النقط من تحته ورفع الباء (٣)، على معنى: هل يفعل ذلك وأنت تعلم أنه يستطيعه؟ كما تقول: هل يستطيع فلان أن يزورني؟ على معنى: هل يزورني؟ وأنت تعلم أنه يستطيع ذلك، وتقول العرب: ما أستطيع ذلك، أي: ما أنا فاعل ذلك، هذا قول الحسن (٤).
وقيل: إنما قالوا ذلك قبل استحكام معرفتهم بالله جل ذكره في ابتداء أمرهم، ولذلك قال لهم عيسى صلوات الله عليه: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تشكّوا في اقتداره واستطاعته (٥).