ذكره ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾ على التأويل المذكور قبيل.
وقيل: اسم الله بدل من ﴿وَهُوَ﴾ والخبر ﴿يَعْلَمُ﴾ (١).
وقيل: تمام الكلام ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾، ﴿وَفِي الْأَرْضِ﴾ من صلة ﴿يَعْلَمُ﴾ (٢)، وليس بشيء؛ لأن الله تعالى معبود فيهما، بشهادة قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (٣)، وعالم بما فيهما: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٤)، وإذا كان كذلك فلا وجه لاختصاص إحدى الصفتين بأحد الظرفين (٥)، تعالى الله جل وعز عن ذلك.
وقوله: ﴿سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾ تسمية للمفعول بالمصدر، كضرب الأمير، وخلق الله، يعضده: ﴿يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ (٦) في غير موضع من التنزيل.
﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾: يحتمل أن تكون ﴿مَا﴾ موصولة، وأن تكون مصدرية.
﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٤)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ مِن في ﴿مِنْ آيَةٍ﴾ لاستغراق الجنس الذي يقع في النفي، وهو عامل لفظًا ومعنى، ويتغير بحذفه المعنى، كما يتغير اللفظ، وليس حذفه وثباته سواء، كما يزعم كثير من الناس، ولا يفرقون بين: ما جاءني من أحد، وبين: ما جاءني من