وأصلُ الإبسال: المنع، ومنه: هذا عليك بَسْلٌ، أي: حرام محظور، ومنه قول الشاعر:
٢٠٣ - بَكَرَتْ تَلُومُكَ بعدَ وَهْنٍ في النَّدَى ... بسْلٌ عليكَ مَلامَتِي وعِتَابِي (١)
والباسل: الشجاع لامتناعه مِنْ قَرْنِهِ (٢)، فمعنى (أُبسلوا) على هذا: مُنعوا الجَنَّة ونعيمها، وحُرِموا غفران ربهم ورحمته.
وقوله: ﴿بِمَا كَسَبَتْ﴾ (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية.
وقوله: ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ﴾؛ (ولي) اسم ليس، و ﴿لَهَا﴾ الخبر. و ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ في موضع الحال لتقدمه على الموصوف وهو ﴿وَلِيٌّ﴾. ولك أن تجعل الخبر ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، و ﴿لَهَا﴾ صفة لولي مقدمة عليه. ومحل الجملة إمّا النصب على الحال من المستكن في ﴿كَسَبَتْ﴾، أي غير منصورة ولا مشفوعًا لها، أو متخلفة عنهما، أو الرفع على النعت لـ ﴿نَفَسٌ﴾.
وقوله: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾ إن: شرط، وجوابه ﴿لَا يُؤْخَذْ﴾، و ﴿كُلَّ عَدْلٍ﴾ نصب على المصدر لإِضافتها إلى المصدر، كقولك: ضربته أشد الضرب، وصمت أحسن الصيام.
الزمخشري: وفاعل ﴿يُؤْخَذْ﴾ قوله: ﴿مِنْهَا﴾ لا ضمير العدل؛ لأنَّ العدل ها هنا مصدر، فلا يسند إليه الأخذ، وأما في قوله: ﴿لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ (٣)، فبمعنى المفدِّي به، فصح إسناده إليه (٤).