وقد جوز فيه (١) وجه آخر: وهو أن يكون صفة لأصنام، كأنه قيل: أتتخذ أصنامًا مطرودة الهة، فلما قدمت عليها وعلى العامل فيها نصبت على الحاله.
و﴿أَصْنَامًا﴾: مفعول أول، و ﴿آلِهَةً﴾ لأبي ثان، والذي سَوَّغَ جَعْلَ المفعول الأول نكرة: حصول الفائدة من الجملة، وقد جوز في المفاعيل ما لَمْ يجوز في المبتدأ.
وقوله: ﴿إِنِّي أَرَاكَ﴾ فَي فيه وجهان: أن يكون أرى هنا من رؤية القلب؛ لأنَّ الضلال قد يكون اعتقادًا فلا يُرى بالبصر، وأن يكون من رؤية البصر؛ لأنه أراد عبادة الْأَصْنَامَ، وهي مرئية، فقوله: ﴿فِي ضَلَلٍ﴾ على الوجه الأول: مفعول ثان، وعلى الثاني: حال.
﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ﴾ الكاف يحتمل أن يكون في موضع نصب على أنَّه نعت لمصدر محذوف، أي: نريه ملكوت السماوات والأرض إراءة مثل إراءتنا إياه ما كان عليه أبوه وقومه من عبادة الأصنام، وهو قوله: ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٢) وأن يكون في موضع رفع على الابتداء، والخبر ﴿نُرِي﴾، أي: ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرفه ونبصره ملكوت السماوات والأرض، أو بالعكس، أي: والأمر كذلك، أي: كما رآه من ضلالتهم.
وقيل: ﴿نُرِي﴾ من رؤية القلب (٣)، و ﴿وَكَذَلِكَ﴾: المفعول الثالث. و ﴿نُرِي﴾ حكاية حال ماضية.