قوله ﷿: ﴿مِثْلَ مَا أُوتِيَ﴾ (مِثْل) مفعول ثان لنؤتَى والأول المستكن في الفعل القائم مقام الفاعل.
وقوله: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ﴾ (حيث) هنا مفعول به على السعة، وناصبه فعل مضمر دل عليه أعلم، أي: يعلم موضع رسالته، ولا يجوز أن يكون ظرفًا لأعلم، لأن الله تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان.
وقوله: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ يحتمل أن يكون ظرفًا لقوله: ﴿سَيُصِيبُ﴾، وأن يكون نعتًا لقوله: ﴿صَغَارٌ﴾.
والصَّغارُ بالفتح: الذل، وهو مصدر قولك: صَغِر فلانٌ يصغَر بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر صغْرًا وصَغارًا، إذا ذلَّ.
﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥)﴾:
قوله ﷿: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ المستكن في ﴿يَشْرَحْ﴾ يحتمل أن يكون لله ﷿، وأن يكون للمُهْدَى، يعضد الأول قوله: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ﴾ (١)، وقوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (٢)، وينصر الثاني قوله: ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ (٣)، فكما أسند الفعل إلى فاعل الكفر، كذلك يكون إسناده في المعنى إلى فاعل الإِيمان.
ومعنى شَرْحِ الصدرِ: اتساعُهُ للإِيمان أو الكفر، وانقياده له، وسهولته