وقوله: ﴿فَقَالُوا هَذَا﴾ عطف على ﴿وَجَعَلُوا﴾. ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ متعلق بقالوا، وقرئ: بفتح الزاي وضمها (١)، وهما لغتان، يقال: زَعَمَ زَعْمًا وَزُعمًا وزِعمًا أيضًا بالكسر، إذا قال أو ادَّعى.
وقوله: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (ما) يحتمل أن يكون في موضع رفع على تقدير: ساء الحكم حكمهم، وأن يكون في موضع نصب، أي: ساء حُكْمًا حكمُهم، وقد مضى الكلام على نظيره فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (٢).
﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١٣٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ﴾ قرئ: بفتح الزاي والياء (٣) على البناء للفاعل الذي هو ﴿شُرَكَاؤُهُمْ﴾، ﴿قَتْلَ﴾ بنصب اللام على أنه مفعول ﴿زَيَّنَ﴾، وهو مصدر مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف أعني فاعل ﴿قَتْلَ﴾، والتقدير: زَين لكثير من المشركين قتلهم أولادَهم شركاؤهم، ونظيره قوله ﷿: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ (٤)، أي: من دعائه الخيرَ، ولا يجوز أن يكون الشركاء فاعل المصدر الذي هو القتل لوجهين:
أحدهما: أن قوله: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ﴾ يبقى بلا فاعل.