أحدهما: مفعولٌ من أجله، أي: آتيناه للتمام.
والثاني: في موضع الحال من الكتاب، أي: تامًا كاملًا، أو متمًّا، فيكون على حذف الزيادة، أي: إتمامًا (١). و ﴿عَلَى﴾ متعلق به.
و﴿أَحْسَنَ﴾: فعلٌ ماضٍ وهو صلة ﴿الَّذِي﴾، والإِحسان نقيض الإِساءة، فإذا فهم هذا، فقوله: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ اختُلف فيه:
فقيل: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ تمامًا للكرامة والنعمة على الذي أحسن على من كان محسنًا صالحًا.
قال الحسن: كان فيهم محسن وغير محسن، فأنزل الله الكتاب تمامًا على المحسن (٢). يعني جنس المحسنين، تعضده قراءة من قرأ: تمامًا على الذين أحسنوا، وهو عبد الله (٣)، كأنه قيل: تمامًا للكرامة والنعمة على المحسنين الذين هو أحدهم، ففاعل الفعل على هذا ضمير يرجع إلى ﴿الَّذِي﴾.
وقيل: المراد بـ ﴿الَّذِي﴾: موسى ﵇، أي: تتمة للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في التبليغ وفي كل ما أمر به، أو تمامًا على الذي أحسن موسى من العلم والشرائع، من أَحْسَنَ المشيءَ إذا أجاد معرفته، أي: زيادة على علمه على وجه التتميم.
ففاعل الفعل على هذين الوجهين ضمير موسى ﵇، والراجع إلى الموصول على الوجه الأول: ضمير موسى ﵇، وعلى الثاني: محذوف، وهو مفعول أحسن.