للوعد، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: انقضاء أو تمام ثلاثين.
ولا يجوز أن يكون ظرفًا للوعد، إذ الوعد لم يكن فيها، و ﴿لَيْلَةً﴾ تمييز.
فإن قلت: قوله: ﴿وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ لم ترك ذكر ليال من عشر؟ قلت: اكتفاء بذكر الليلة المتقدمة.
وانتصاب ﴿أَرْبَعِينَ﴾ إمَّا على الحال من الميقات، بمعنى: فتم ميقات ربِّه بالغًا هذا العدد، أو كاملًا، أو على أنه مفعول به لقوله: ﴿فَتَمَّ﴾ على تضمين (تم) معنى بلغ.
فإن قلت: ما حَمَلَكَ على هذا التضمين، وهلَّا تركته على حاله ونصبت الأربعين به كما زعم بعضهم؟ .
قلت: حملني على ذلك عدم تعديه؛ لأن تَمَّ فعل غير متعد، وبلغ في معناه وهو متعدٍ بشهادة قوله جل ذكره: ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ (١).
وقوله: ﴿هَارُونَ﴾ الجمهور على فتح نون هارون على أنه بدل من (أخيه)، أو عطف بيان له، وقرئ: بالضم (٢) على النداء، كقوله: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (٣)
فإن قلت: من المنادي؟ قلت: موسى ﵇.
وقوله: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ أي: كن خليفتي فيهم.
﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى