وقوله: ﴿ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ يعني عاقبة الإِنفاق، ولذلك أنث ﴿تَكُونُ﴾. و ﴿عَلَيْهِمْ﴾ من صلة الحسرة.
﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٣٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يعني المؤمن من الكافر.
والثاني: يعني المال الخبيث الذي أنفقه المشركون في عداوة رسول الله ﷺ من المال الطيب الذي أنفقه المسلمون في محبته، فاللام على الوجه الأول من صلة ﴿يُحْشَرُونَ﴾ (١)، وعلى الثاني من صلة قوله: ﴿ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ (٢).
وقرئ: (ليميز) مخففًا ومشددًا (٣)، وقد ذكر في "آل عمران" (٤).
و﴿بَعْضَهُ﴾ بدل من ﴿الْخَبِيثَ﴾ وهو بدل البعض.
وقوله: ﴿عَلَى بَعْضٍ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: من صلة قوله: ﴿وَيَجْعَلَ﴾، على أنه مفعولٌ ثانٍ له.
والثاني: حال، أي: ويجعل بعض الخبيث عاليًا على بعض.
وقوله: ﴿وَيَجْعَلَ ... فَيَرْكُمَهُ﴾ عطف على قوله: ﴿لِيَمِيزَ﴾، و ﴿جَمِيعًا﴾ حال من الضمير في ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾، وهو للفريق الخبيث، أو للمال الخبيث على ما ذكر آنفًا.