النهي، أو مجزوم على أن يكون داخلًا في حكم النهي.
وتعضد الأول قراءه الجمهور: و ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾: بالتاء والنصب عطفًا على ﴿فَتَفْشَلُوا﴾.
وتنصر الثاني قراءة من قرأ: (ويذهبْ ريحكم) بالياء والجزم عطفًا عليه، وهو حفص عن عاصم، كذا ذكره مجاهد عن هبيرة عنه (١). والريح هنا: الدَّولةُ، يقال: ذهبت ريح فلان: إذا ذهب عزُّهُ، وهبَّت ريحُه: إذا دالت له الدولة.
وعن ابن زيد: لم يكن نصر قط إلّا بريح يبعثها الله تعالى تضرب وجوه العدو (٢).
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾ مفعولان من أجله، أو مصدران في موضع الحال من الضمير في ﴿خَرَجُوا﴾، أي: بطرين مرائين (٣).
والبَطَرُ: الأَشَرُ، وهو شدة المَرَحِ اغترارًا بالنعم، وقد بطِر بالكَسر يَبْطَرُ بَطَرًا، وأَبْطَرَتْهُ النعمةُ إبطارًا.
وقوله: ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ عطف على معنى المصدر، كأنهم يبطرون ويراؤون ويصدون.