و ﴿الْمُفْسِدُونَ﴾ خبره، والجملة خبر إنّ، ولك أن تجعل ﴿هُمْ﴾ توكيدًا لاسم إنّ، فيكون في موضع نصب، أو فصلًا لا موضع لها، من الإعراب، و ﴿الْمُفْسِدُونَ﴾ الخبر.
وضم الميم في ﴿هُمْ﴾ لالتقاء الساكنين بالرد إلى الأصل، وأجاز الفراء الكسر على أصل التقاء الساكنين. واللام في قوله: ﴿الْمُفْسِدُونَ﴾ للعهد، لتقدم ذكرهم في قوله: ﴿لَا تُفْسِدُوا﴾.
﴿وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾: (لكن) معناها الاستدراك بعد النفي، كقولك: ما جاءني زيد لكنْ عمرو، وتكون للخروج من قصة إلى قصة أخرى، كقولك: جاءني زيد لكن عمرو لم يأت. فقولك: عمرو لم يأت، جملة منفية، وما قبل لكن جملة مثبتة، فهي لا تخلو من النفي، إما قبلها وإما بعدها، فلما قيل: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ سبق إلى الوهم أنهم يفص لمون ذلك من حيث يشعرون، فلذلك قيل: ﴿وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، أي: لا يشعرون أن الله تعالى يُطْلِعُ رسولَه ﵊ على إفسادهم، أو ما أعد الله لهم من العذاب.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: أي: قيل لهم هذا القول، وقد ذكرت قبيل (١).
﴿كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾: الكاف في موضع نصب على أنها نعت لمصدر محذوف، أي: إيمانًا مثل إيمان الناس، ومثله ﴿كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾، و (ما) فيهما مصدرية، كما في: ﴿بِمَا رَحُبَتْ﴾ (٢).