﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)﴾:
قوله ﷿: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا﴾ الأصل: إن لا، فإنْ حرف شرط، و (لا) للنفي، وهي لا تحول بين العامل والمعمول فيه.
﴿يُعَذِّبْكُمْ﴾: جواب الشرط، ﴿وَيَسْتَبْدِلْ﴾، و ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ﴾ عطف عليه.
و﴿شَيْئًا﴾: واقع موقع المصدر، أي: ضرًا، أي: شيئًا منه، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (١).
ولك أن تضمن الضر معنى المنع، فيكون مفعولًا ثانيًا، أعني ﴿شَيْئًا﴾.
والضمير في ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ﴾ لله تعالى، وقيل: لرسول الله ﷺ (٢)، أي: ولا تضروه؛ لأن الله وعده أن يعصمه من الناس، ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٣)، وأن ينصره، وَوَعْدُ الله كائن لا محالة.
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من التبديل ونصر الرسول ﵊.
﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾: