والثاني: خلو الكلام من التأكيد، والتأكيد هنا حَسَنٌ لائق، لا بل لازم واجب.
و﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: صفة لعطاء، والجذ: القطع، يقال: جذَّهُ يجذُّه جذًّا، إذا قطعه، فهو جاذ وذلك مجذوذ، ومنه قولهم: رَحِمٌ جذَّاءُ إذا لَمْ توصل (١).
﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (١٠٩) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠)﴾:
قوله ﷿: ﴿مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ﴾ (ما) تحتمل ان تكون موصولة وعائدها محذوف، أي: يعبده، وأن تكون مصدرية، أي: من عبادتهم.
وقوله: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ (نصيبهم) مفعول ثان لـ (موفوهم) و (هم) الأول، و ﴿غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ لأبي حال من النصيب المُوَفَّي، أي: وإنا لموفوهم حظهم من العذاب، أو من الرزق - على ما فسر (٢) - وافيًا كما وفّينا آباءهم حظوظهم كذلك.
﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١١)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾:
قرئ: بتشديد (إنّ) وتخفيفها (٣) مع نصب كلّ. وبتخفيف الميم من (لمّا) وتشديدها (٤).