وقرئ: (وأُتبع الذين) بضم الهمزة وقطعها وإسكان التاء وكسر الباء (١)، وفي الكلام حذف مضاف، أي: واتبعوا جزاءَ ما أترفوا فيه وأجرموا فلم يشكروه، بل أترفوا فيه مجرمين ظالمين (٢).
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (١١٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾ اللام لتأكيد النفي، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في عير موضع (٣) و ﴿بِظُلْمٍ﴾: في موضع الحال من المستكن في ﴿لِيُهْلِكَ﴾، وكذا ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ في موضع الحال.
والمعنى: لَمْ يهلك الله القرى ظالمًا لها في حال صلاح أهلها تنزيهًا لذاته عن الظلم وعما لا يليق به.
ويجوز أن يكون ﴿بِظُلْمٍ﴾ حالًا من أهل القري، يعضده قول ابن عباس ﵄: وما كان ربك ليهلك أهل القرى بظلم منهم وهو الشرك، وهم مصلحون يتعاطون الحق فيما بينهم، ولا يضمون إلى شركهم فسادًا آخر (٤).
ويجوز على هذا الوجه أن تكون الباء للسبب، أي: لَمْ يكن ليهلكهم بسبب شرك أهلها، وحالهم كيت وكيت.
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩)﴾: