وجواب (لما) محذوف تقديره: أفلحوا حيث امتثلوا أمره، وقضوا حاجته، وقيل: جوابه ما دل عليه معنى: ﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ﴾. وقيل: جوابه ﴿آوَى﴾ (١) وهو جواب كليهما، كما تقول: لما أتيتك ولما شافهتك أحسنت إليَّ. والذي سوغ ذلك: أن دخولهم على يوسف تعقب دخولهم من الأبواب، وفاعل الفعل الذي هو ﴿يُغْنِي﴾: رأي أبيهم وهو التفرق (٢).
وقوله: ﴿إِلَّا حَاجَةً﴾ استثناء من غير الجنس، أي: ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها، وهي شفقة الآباء على الأبناء، وإظهارها بما قاله لهم ووصاهم به حذر العين.
وقوله: ﴿فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ في موضع نصب على النعت لحاجة.
﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ (ما) مصدرية، أي: لتعليمنا إياه.
﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩)﴾:
قوله ﷿: ﴿آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ أي: ضَم إليه أخاه بنيامين (٣).
وقوله: ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾ مستأنف، لوقوعه بعد القول، وهكذا كل ما اقتضى جوابًا وذكر جوابه ثم أتى بعده (قال) فهو مستأنف (٤). و ﴿أَنَا﴾ هنا يحتمل أن يكون فصلًا، وأن يكون مبتدأ.
وقوله: ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الابتئاس: افتعال من البؤس، وهو سوء العيش، يقال: ابتأس ابتئاسًا، إذا حزن. و (ما) تحتمل