﴿وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ أي: أصحابها، أو العير نفسها على الوجهين.
وقوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ (جميعًا) حال من الضمير في ﴿بِهِمْ﴾، أي: بيوسف وأخويه بنيامين والآخر الذي قعد في مصر مجتمعين.
﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤)﴾:
قوله ﷿: ﴿يَاأَسَفَى﴾ الألف مبدلة من ياء النفْس، والأصل: يا أسفي، أضاف الأسفَ وهو أشد الحزن وأشد الحسرة إلى نفسه، مناديًا له مقبلًا عليه: هَلّمَّ فهذا أوانُكَ هو ذا، استثقلت الكسرة على الفاء ففتحت وأبدلت من الياء الألف. و ﴿عَلَى﴾ من صلة (أسفى).
وقوله: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ﴾ أي: انقلبت عيناه إلى البياض، قيل: إذا كثر الاستعبارُ مَحقتِ العَبرةُ سوادَ العين وقلبته إلى بياض كدر (١).
﴿مِنَ الْحُزْنِ﴾ أي: من شدة الحُزْن، والحُزْنُ والحَزَنُ بمعنى، وقد قرئ بهما هنا (٢)، وأصل الحُزنِ: الغِلْظُ، مأخوذ من الحَزْن، وهو ما غلظ من الأرض.
وقوله: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فعيل، إما بمعنى فاعل، أي: حابس غيظه على أولاده، ولا يُظهر ما يسوؤهم، يقال كظم غيظه كظمًا إذا اجترعه فهو كظيم، والغيظ مكظوم، أو حزنه. أو بمعنى مفعول بشهادة قوله: ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ (٣) من كظم السقاء، إذا شمده على ملئه، أي: مملوء من الغيظ أو من الحزن، فاعرفه.