البشارة بغفران الله جل ذكره لهم، فيكون ﴿يَغْفِرُ﴾ خبرًا لا دُعاء، على معنى: أن الله ﷿ قد أعلمني أنه يأخذكم بذنوبكم إلا أن أصفح، وقد صفحت.
ولا يجوز أن يكون العامل في اليوم ﴿لَا تَثْرِيبَ﴾ ولا أن يكون ﴿عَلَيْكُمُ﴾ متعلقًا به، لأن الاسم الواقع بعد (لا) إذا كان عاملًا كان منونًا، وقد أجاز الزمخشري (١) أن يكون اليوم متعلقًا بقوله: ﴿لَا تَثْرِيبَ﴾، وهو خلاف ما عليه أهل هذه الصناعة (٢).
ومعنى لا تثريب: لا تعيير ولا توبيخ، قيل: وأصل التثريب من الثَّرَبِ وهو الشحم الذي هو غاشية الكَرِش، ومعناه: إزالة الثرب، كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع، لأنه إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال والعجف الذي ليس بعده، فضُرب مثلًا للتقريع الذي يمزق الأعراض، ويذهب بماء الوجوه (٣)، قال بشر (٤):
٣٤٩ - فَعَفَوْتُ عَنْهُمْ عَفْوَ غَيْرِ مُثَرِّبِ ... وَتَرَكْتُهُمْ لِعِقَابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ (٥)
﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (٩٣)﴾:
قوله ﷿: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي﴾ في القميص وجهمان:
أحدهما: مفعول به، أي: اذهبوا به إلى يعقوب ﵇ (٦).