ثم حُذف صَدرُ الجملة، كما حذف في قراءة من قرأ: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ﴾ (١) بالرفع، أي: هو أحسن، وهما ابن مسعود ﵁ ويحيى بن يَعْمَر (٢).
وأن تكون مزيدة، و (بعوضةٌ) خبر مبتدأ محذوف، أي: أن يضرب مثلًا هو بعوضة.
وقد جوز أن تكون (ما) استفهامية، قال أهل التأويل: وذلك أنهم لما استنكفوا من تمثيل الله لأصنامهم بالمُحَقَّراتِ قال: إن الله لا يستحيي أن يضرب للأنداد ما شاء من الأشياء المحقَّرة مثلًا، بَلْهَ البعوضةَ فما فوقها، كما يقال: فلان لا يبالي بما وهَبَ ما دينارٌ وديناران؟ (٣).
وقرئ أيضًا: (ما بعوضةٍ) بالجر (٤) على إرادة الجار وهو (بينَ)، يعضده ما روي عن بعض الفصحاء: أنه كان إذا سئل: كيف أصبحت؟ قال: خيرٍ (٥). على إرادة الجار، وهو الباء، أي: بخير.
والبعوضةُ: صغار البَقّ، وهي المعروفةُ العاضَّةُ المؤذية، وجمعها بعوض. قيل: اشتقاقه من البعض وهو القطعُ، كالبَضْع، والعَضْب، يقال: عَضَبه عَضبًا، إذا قطعه (٦).