والسَّمُومُ عند أهل اللغة: الريح الحارة (١)، كأن فيها نارًا، أو فيها نارٌ، وسميت سمومًا لدخولها في المسام، وهي ثُقَبُ الجسد (٢).
وعن ابن مسعود ﵁: هذه السموم جزء من سبعين جزءًا من سموم النار التي خلق الله منها الجان (٣).
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ أي: واذكر وقت قوله: كيت وكيت.
وقوله: ﴿سَوَّيْتُهُ﴾ أي: عدلته وأكملت خلقه، ورجل سوي الخلق، أي: مستوٍ.
وقوله: ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (قعوا) أمرٌ مِن وَقَعَ يقع، تقول للواحد: قَعْ، وللإثنين: قَعَا، وللجماعة: قَعُوا، وللواحدة: قعِي، ولجماعة النسوة: قَعْنَ. ووقع الشيء وقوعًا، إذا سقط، و ﴿لَهُ﴾ يُحْتَمَلُ أن يكون من صلة قوله: ﴿فَقَعُوا﴾ أي: فاسقطوا له، وأن يكون من صلة ﴿سَاجِدِينَ﴾ أي: فاسقطوا على الأَرضِ سَاجِدِينَ لَهُ. وانتصاب ﴿سَاجِدِينَ﴾ على الحال.
﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١)﴾:
قوله ﷿: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠)﴾ (كلهم) تأكيد، و ﴿أَجْمَعُونَ﴾ أيضًا تأكيد بعد تأكيد، هذا مذهب صاحب الكتاب ﵀ وموافقيه (٤).