ويجوز في الكلام نصب ﴿أَسَاطِيرُ﴾ [أي: أنزل أساطيرَ] على وجه السخرية (١).
والمفعول القائم مقامَ الفاعِلِ هوَ المصدرُ، أي: وإذا قيل لهم هذا القول، ولا يجوز أن تكون الجملة قائمة مقام الفاعل، لأن الجملة نكرةٌ، والفاعلُ يجوز إضمارهُ، والمضمر لا يكون نكرةً، وقد ذكر في أوَّل "البقرة" (٢).
﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥)﴾:
قوله ﷿: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ﴾ أي: قالوا ذلك ليحملوا أَثقالهم (٣)، وقد جُوِّز أن تكون لام أمر (٤) على وجه التهديد والوعيد. و ﴿كَامِلَةً﴾: نصب على الحال. ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: ظرف ﴿لِيَحْمِلُوا﴾.
وقوله: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ﴾ المفعول على مذهب صاحب الكتاب محذوف وهذا وصفه، أي: وأوزارًا من أوزار الذين. وعلى مذهب أبي الحسن: هو المفعول، و (مِنْ) صلة، أي: ليحملوا أوزارهم وأوزار الذين (٥).
وقوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ في موضع نصب على الحال، إما من الفاعل أو من المفعول في قوله: ﴿يُضِلُّونَهُمْ﴾.
وقوله: ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (ساءَ) بمعنى: (بئس). و ﴿مَا﴾: تحتمل