بمعنى صارم، و (على) متعلق به، أي: شاهدًا، وقيل: حاكمًا، وقيل: حفيظًا، وقيل: كافيًا (١).
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾:
قوله ﷿: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ الجمهور على القصر والتخفيف وفتح الميم في (أمرنا) بوزن (ضربنا) وفيه وجهان - أحدهما: بمعنى الأمر، أي: أمرناهم بالطاعة فعصوا. والثاني: بمعنى التكثير، يقال: أمرته مقصورًا، وآمرته ممدودًا لغتان، بمعنى: كثرته، عن أبي عبيدة وغيره (٢)، وفي الحديث: "خَيْرُ المالِ سِكَّةٌ مأبورة، أو مُهْرَةٌ مأمورة" (٣). أي: كثيرة النتاج والنسل، وأما السكة هنا: فالطريقة المصطفة من النخل، ومأبورة، أي: مُلْقِحَةٌ، يقال: أَبَرَ فلانٌ نخلَه، أي: لقّحه وأصلحه (٤).
وقال أبو الحسن: أَمِرَ مالُه بالكسر، أي: كَثُرَ، وأَمِرَ القومُ، أي: كثروا، وآمَرَ الله ماله بالمد، قال: وإنما قيل: "مهرة مأمورة" للازدواج، والأصل: مُؤْمَرَةٌ، على مُفْعَلَةٍ، كما قال [ﷺ] للنساء: "ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ" (٥)، وإنما هو: موزورات من الوزر، فقيل: مأزورات على