﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٥٨)﴾:
قوله ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ﴾ (أولئك) مبتدأ، و ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ صفة، و ﴿يَبْتَغُونَ﴾ خبره، والعائد إلى ﴿الَّذِينَ﴾ محذوف وهو مفعول ﴿يَدْعُونَ﴾، أي: المعبودون الذين يدعونهم (١) المشركون يبتغون إلى ربهم الوسيلة، وهي ما يتوسل به إلى الله ﷿. والجمع: الوَسِيل والوسَائِلُ (٢).
قال أبو إسحاق: الوسيلة والسُّؤْل والطَّلِبَةُ في معنى واحد (٣). وقيل: هي مصدر بمعنى التوسل، والمعنى: أن معبودهم الذين يدعونهم يطلبون القربة إلى الله ﷿. وهم الملائكة. وقيل: عيسى وعزير ﵉، وغيرهما مما عُبد من دون الله (٤).
وقوله: ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ أي: ينظرون أيهم أقرب إليه، فيتوسلون به إليه. فأي استفهام مبتدأ، و ﴿أَقْرَبُ﴾ خبره، والجملة في موضع نصب بينظرون المضمر، ويجوز أن يكون ﴿أَيُّهُمْ﴾ بدلًا من واو الضمير في ﴿يَبْتَغُونَ﴾ فيكون موصولًا، أي: يبتغي الذي هو أقرب منهم الوسيلة إلى ربهم، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض (٥).