وقوله: ﴿فَتَرْدَى﴾ فيه وجهان، أحدهما: منصوب على جواب النهي بالفاء (١). والثاني: مرفوع على تقدير: فإذا أنت تردى، والردى: الهلاك.
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (١٨) قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى (١٩) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ (ما) استفهام بمعنى التقدير والتنبيه على المعجزة، وموضعه رفع بالابتداء، و ﴿تِلْكَ﴾ خبره، وهي موصولة عند أبي إسحاق (٢). وقوله: ﴿بِيَمِينِكَ﴾ صلة لها، أي: ما التي استقرت بيمينك؟ وعند غيره: بمعنى هذه (٣)، و ﴿بِيَمِينِكَ﴾ حال، والعامل فيها معنى التنبيه أو الإشارة، كقوله: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ (٤) أي: وما تلك ثابتة أو مستقرة بيمنك.
وقوله: ﴿عَصَايَ﴾ الجمهور على إثبات الألف وفتح الياء وهو الوجه، وقرئ: (عصايِ) بكسر الياء (٥)، والقول فيها كالقول في قوله: (بمصرخيّ) على قراءة حمزة (٦).
وقرئ: (عَصَيَّ) (٧) على لغة هذيل، وقد مضى الكلام عليها في البقرة عند قوله: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ بأشبع ما يكون (٨).