وقرئ أيضًا: (وَلَا يُسْمَعُ) بضم الياء وفتح الميم ورفع (الصم) على البناء للمفعول (١). ووجه الجميع ظاهر. و ﴿إِذَا﴾: معمول ﴿يَسْمَعُ﴾، وقد جوز أن يكون معمول الدعاء (٢).
وقوله: ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ (من عذاب) يجوز أن يكون من صلة ﴿مَسَّتْهُمْ﴾، وأن يكون من صلة محذوف على أن يكون صفة لـ ﴿نَفْحَةٌ﴾، فعلى الوجه الأول: محله النصب، وعلى الثاني: الرفع.
والنفحة: الدفعة من الشيء دون معظمه، ونَفَحَهُ بالسيف، إذا ضربه ضربة خفيفة، والمعنى: ولئن مستهم من هذا الذي يُنْذَرُون به أدنى شيء لأذعنوا وَذَلُّوا ودعوا على أنفسهم بالويل مقرين بأنهم كانوا ظالمين، قد ظلموا أنفسهم بالشرك والإعراض عما جاء به رسول الله ﷺ.
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ (الموازين) جمع ميزان أو موزون على ما فسر (٣)، والقسط: العدل، وهو مصدر وصفت الموازين به، إما على حذف المضاف، أي: ونضع الموازين ذوات القسط، أو جعلت كأنها القسط بعينه وبذاته مبالغة.
وقوله: ﴿لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ اللام من صلة (نضع)، وفي الكلام حذف مضاف، أي: لأهل يوم القيامة، أي: لأجلهم. وقيل: هي بمعنى في (٤).