وقوله: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾ قد مضى الكلام أيضًا على قوله: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ في الأنبياء (١).
والجمهور على ضم الزاي والباء في قوله: ﴿زُبُرًا﴾ وهي جمع زَبور، كرُسُل في جمع رسول، وهو الكتاب، أي: كتبًا مختلفة، على معنى: تفرقوا فيها، أعني في الكتب، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض، كاليهود آمنوا بالتوراة وكفروا بالإنجيل، وكالنصارى آمنوا بالإنجيل وكفروا بالقرآن. وقيل: زُبُرًا: فِرَقًا، على معنى: تفرقوا في أمرهم فرقًا (٢).
وقرئ: (زُبْرًا) بإسكان الباء (٣) تخفيفًا كرسْل في رُسُل.
وقرئ: (زُبَرًا) بضم الزاي وفتح الباء (٤)، وهي جمع زُبْرَةٌ، وهي القطعة من الحديد، أي: قِطَعًا، استعيرت من زبر الحديد والفضة، والمعنى: تفرقوا في أمر دينهم فرقًا.
فإذا فهم هذا، فانتصابه على الوجه الأول على حذف الجار، أو على الحال من ﴿أَمْرَهُمْ﴾، أي: مشبهًا أو مماثلًا كتبًا مختلفة، وعلى الثاني والثالث على الحال من الواو في ﴿فَتَقَطَّعُوا﴾ أمرهم بينهم مختلفين. وقيل: هو مفعول ثان بتقطعوا، على معنى: جعلوا دينهم أديانًا (٥).
﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦)﴾: