الزمخشري: ﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ بدل من ﴿خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾، ولا محل للبدل والمبدل منه، لأن الصلة لا محل لها. انتهى كلامه (١).
وقوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ اللفح: الإحراق، يقال: لفحته النار والسموم، إذا أحرقته، والكلوح: تقلص الشفتين عن الأسنان وتشمرهما عنها كالرؤوس المشوية (٢).
﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ قرئ: بكسر الشين من غير ألف، (وشَقاوتنا) بفتحها مع الألف (٣)، وهما لغتان بمعنى، مصدران، فالشقوة كالفطنة، والشقاوة كالسعادة، وهي المَضَرَّةُ اللاحقةُ في العاقبة، كما أن السعادة هي المنفعة اللاحقة في العاقبة، قاله الرماني، والمعنى: غلبت علينا شقوتنا التي كتبت علينا في اللوح المحفوظ، وهي الضلالة التي هي سبب الشقاء.
﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١)﴾:
قوله ﷿: ﴿قَالَ اخْسَئُوا﴾ الخسوء: الإبعاد، يقال: خسأت