وقوله: ﴿أَلَا يَتَّقُونَ﴾ مستأنف، أي: أَلَا يتقون الله فقد حان لهم أن يتقوا، وهذه كلمة استبطاء وحث وإغراء، أي: ليتقوا، وقد جوز أن يكون في موضع الحال من الضمير في ﴿الظَّالِمِينَ﴾ أي: يظلمون غير متقين عقابه، فأدخلت همزة الإنكار على الحال (١).
والجمهور على الياء لأن القوم غيب، وقرئ: (ألا تتقون) بالتاء النقط من فوقه (٢)، على الخطاب على طريقة الالتفات إليهم على إضمار قل، أي: قل لهم ألا تتقون الله.
وعلى فتح النون على ما أوضحت وقدرت مرتين، وقرئ: (أَلَا يتقونِ) بكسرها (٣)، وفيه وجهان:
أحدهما: أن الأصل والمعنى: ألا يتقونني، فحذفت إحدى النونين كراهة اجتماع المثلين، والياء اجتزاء بالكسرة عنها، ويجوز إدغامها في الكلام، ولا يجوز لأحد أن يقرأ به، لأن القراء سنة متبعة.
والثاني: أن الأصل والمعنى: ألا يا ناس اتقون، كقوله: (أَلَا يَسْجُدُوا) (٤) على قراءة الكسائي (٥)، لأنه أراد: ألا يا هؤلاء اسجدوا، ومن أبيات الكتاب:
٤٨١ - يَا لَعْنَةُ اللهِ والأَقْوَامِ كُلِّهِمُ ... . . . . . . . . . . . . . . (٦)