اختلف في الضمير في ﴿لِقَائِهِ﴾:
فقيل: للكتاب، فيكون المصدر مضافًا إلى المفعول من غير أن يذكر معه الفاعل، والتقدير: من لقاء موسى الكتاب.
وقيل: لموسى ﵇، فيكون مضافًا إلى الفاعل والمفعول محذوف وهو الكتاب، أو النبي ﵊، أو اسم الله جل ذكره، أي: من لقائه الكتاب، أو إياك، أو رَبَّه يوم القيامة وإن لم يره في الدنيا.
وقيل: لرسول الله ﷺ، فيكون مضافًا إلى الفاعل أيضًا والمفعول محذوف وهو موسى ﵊، أي: فلا تكن في شك من لقائك موسى يوم القيامة، أو ليلة الإِسراء، أي: فلا تكن في شك من أنك لقيته ليلة الإِسراء.
وقيل: لِمَا لاقى موسى ﵇ من قومه من الأذى، فيكون مضافًا إلى المفعول والفاعل محذوف وهو موسى، أي: فلا تكن في مرية من لقاء ما لاقى موسى من قومه من الأذى والتكذيب، أو بالعكس، لأن من لقيته فقد لقيك. والخطاب للنبي ﷺ والمراد به أمته (١).
وقوله: ﴿لَمَّا﴾ قرئ: بفتح اللام وتشديد الميم (٢)، وهو ظرف وفيه معنى الشرط، وأغنى الفعل المتقدم عن الجواب، والمعنى لما صبروا جعلناهم أئمة. وقرئ: (لِمَا) بكسر اللام وتخفيف الميم (٣)، وهي اللام الجارة متعلقة بجعلنا، و (ما) مصدرية، أي: وجعلنا منهم أئمة لصبرهم.
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ﴾ (هو) يجوز أن يكون فصلًا، وجاز أن يكون