تحته (١)، على أن المنوي فيه للبعث أو للحشر، لأن قولهم: ﴿لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ نفي للبعث وإنكار لوجوده، أو للعقاب الذي يكون في الساعة، لأن المَخُوف منها إنما هو عقابها. وقيل: هو مسند إلى عالم الغيب، على: لَيَأْتِيَنَّكُمْ أمره كقوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ (٢)، وقوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ (٣) والوجه هو الأول، لأن قائل هذا الوجه يحتاج أن يثبت أن من قرأ بالياء قرأ: (عالمُ الغيب) بالرفع، ولم يذكر أحد عنه الرفع فيما اطلعت عليه.
وقوله: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ قرئ بالرفع (٤) على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم الغيب، أو مبتدأ وخبره ﴿لَا يَعْزُبُ﴾، ومحل ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ على الوجه الأول النصب على الحال، أي: غير عازب عنه [مع الباء] (٥) وهي حالى مؤكدة. وبالجر (٦) على أنه صفة لـ (رَبِي) أو بدل منه.
وقوله: ﴿وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ﴾ الجمهور على رفعهما، وفيه وجهان، أحدهما: مبتدأ، والخبر ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾. والثاني: عطف على ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾. وقرئ: بالفتح (٧)، وفيه وجهان أيضًا، أحدهما: على التبرئة (٨). والثاني: عطف على (ذرة) على أنه مفتوح في موضع الجر لامتناع الصرف، كأنه قيل: لا يعزب عنه مثقال ذرة ولا مثقال أصغر من ذلك ولا أكبر.