تكون شرطية، ومحلها على كلا التقديرين الرفع بالابتداء.
وقوله: ﴿فَرَآهُ حَسَنًا﴾ عطف على ﴿زُيِّنَ﴾، والخبر أو الجواب محذوف، واختلف في تقديره: فقال أبو إسحاق: تقديره: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة، دل عليه ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ (١).
وقال غيره: تقديره: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا فأضله الله كمن هداه الله؟ ثم حذف لدلالة ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ عليه (٢).
أو كمن لم يزين له، أو كمن آمن وعمل صالحًا، أو كمن علم الحسن من القبيح (٣).
وقوله: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ الجمهور على فتح التاء في قوله: ﴿فَلَا تَذْهَبْ﴾: ورفع قوله: ﴿نَفْسُكَ﴾ به على الفاعلية، وقرئ: (فلا تُذْهِبْ) بضم التاء من أذهب، ونصب قوله: (نَفْسَكَ) به على المفعولية (٤).
وانتصاب ﴿حَسَرَاتٍ﴾ على كلتا القراءتين يحتمل أوجهًا:
أن يكون مفعولًا له، أي: فلا تَهْلَك نَفْسُك أو فلا تُهْلِك نَفْسَكَ للحسرات.
وأن يكون مصدرًا على المعنى، كأنه قيل: فلا تتحسر نفسك حسرة، ثم جمع لاختلافه كما جمع الظنون والحلوم (٥).