ويجوز في الكلام (وجوهَهم مسودةً) بنصب الجزأين (١)، على أن تكون (وجوهَهم) بدلًا من ﴿الَّذِينَ﴾، وتكون (مسودةً) حالًا منها.
وقوله: ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ قرئ على التوحيد (٢)، لكونه مصدرًا كالفوز، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وينجيهم بأعمالهم التي هي سبب فوزهم. وعلى الجمع (٣)، لأن لكل مُتَّقٍ مفازةً مختلفةً، والمصادر إذا اختلفت أجناسها جاز جمعها بلا مقال.
و﴿لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ﴾: يجوز أن يكون مستأنفًا، وأن يكون حالًا.
﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾:
قوله ﷿: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ نَصبُ قوله: ﴿أَفَغَيْرَ﴾ يَحْتَمِلُ أوجهًا:
أن يكون منصوبًا بقوله: ﴿أَعْبُدُ﴾، ويكون قوله: ﴿تَأْمُرُونِّي﴾: اعتراضًا بين العامل والمعمول، والتقدير: أعبد غير الله بأمركم، وذلك حين دعوه إلى دين آبائه.
وأن يكون منصوبًا بمضمر هو أعبد، دل عليه هذا الظاهر، والتقدير: أعبد غير الله، ثم قال: تأمروني أن أعبد غيره، فهذا على هذا تفسير للمضمر وتبيين له.