وأجاز أبو الحسن جرها على البدل من العذاب (١).
و﴿غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ ظرفان لقوله: ﴿يُعْرَضُونَ﴾، أي: في هذين الوقتين يعذبون بالنار.
فإن قلت: ما محل قوله: ﴿يُعْرَضُونَ﴾ على هذه الأوجه؟ قلت: أما على الوجه الأول: فمحلها النصب على الحال من النار، وكذا على رأي أبي الحسن، وأما على الثاني والثالث: فمحله الرفع، وأما على قول من نصب (النار) وقال: نصبها بمضمر يفسره ﴿يُعْرَضُونَ﴾ فلا محل له لكونه مفسرًا، ومن قال: نصبها على الاختصاص فحكمه حكم الوجه الأول فاعرفه.
وقوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ قرئ: بوصل الألف وضم الخاء (٢)، و ﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾ منادى مضاف، أي: يقال لهم في ذلك اليوم: ادخلوا يا آل فرعون أشد العذاب. وقرئ: بقطعها وكسر الخاء (٣). و ﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾ مفعول به، أي: يقال لخزنة جهنم أَدْخِلُوا أشد العذاب، فـ ﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾ مفعول به أول و ﴿أَشَدَّ﴾ ثانٍ على إسقاط الجار منه، أي: في أشد العذاب، وكذا في قول من وصل الألف على تقدير حذف الجر منه، ألا ترى أنك إذا قلت: دخل زيد الدار، كان التقدير: في الدار، كما أن خلافه الذي هو خرج كذلك في التقدير.
و﴿وَيَوْمَ تَقُومُ﴾ يجوز أن يكون ظرفًا لقوله: ﴿مَرَدَّنَا﴾، وأن يكون ظرفًا لـ ﴿أَدْخِلُوا﴾ فيوقف عك قوله: (عشيا)، وأن يكون ظرفًا لقوله: ﴿يُعْرَضُونَ﴾ على معنى: يعرضون على النار في الدنيا وفي يوم القيامة، فلا يوقف على (عَشِيًا) فاعرفه.