وقوله: ﴿وَسُعُرٍ﴾ وقوله: فيه وجهان، أحدهما: جمع سعير، والسعير النار. والثاني: مصدر سَعر، إذا طاش (١)، والسُّعُرُ: الجنون أيضًا، يقال: ناقة مسعورة، أي: مجنونة (٢).
وقوله: ﴿مِنْ بَيْنِنَا﴾ في موضع الحال من الضمير في ﴿عَلَيْهِ﴾، أي: منفردًا، و ﴿أَشِرٌ﴾ اسم الفاعل، وفعله أَشِرَ يَأْشَرُ، بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر أَشَرًا، فهو أَشِرٌ، أي: بَطِر.
وقوله: ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ قرئ: بالياء النقط من تحته لقوله: ﴿فَقَالُوا أَبَشَرًا﴾، وبالتاء النقط من فوقه (٣)، إما على حكاية ما قال لهم صالح ﵇ مجيبًا لهم، وإما على تأويل: قل لهم، فيكون من كلام الله جل ذكره.
وقوله: ﴿مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ الجمهور على كسر الشين وتخفيف الراء، وقد أوضحت آنفًا، وقرئ: (الأشُرُ) بضم الشين وتخفيف الراء (٤)، وهما لغتان بمعنى، يقال: رجل أَشِرٌ وأَشُرٌ، كَيقِظٍ وَيَقُظٍ، وَحَذِرٍ وحَذُرٍ. ونحوها من الأوصاف التي اعتقب عليها المثالان اللذان هما فَعِلٌ وفَعُلٌ.
وقرئ: أيضًا: (الأَشَرُّ) بفتح الشين وتشديد الراء (٥)، وهو أَفْعَلُ من الشر جيء به على الأصل، لأن أصل قولهم: هذا خير منه، وشر منه: أخير منه، وأشر منه، فحذفت الهمزة منهما لكثرة الاستعمال، قال رؤبة: