وقوله: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ قرئ: (تمنى) بالتاء النقط من فوقه (١)، على أن المنوي فيه للنطفة، ومحله النصب على أنه نعت للنطفة أي: نطفة ممناة. وقرئ: (يُمْنَى) بالياء النقط من تحته (٢)، على أن الذكر الذي فيه للمني وهو الظاهر، ومحله الجر، أي: من مني يمنَى، أو: للنطفة حملًا على المعنى، فحمل عليه فَذُكّرَ.
وقوله: ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾ الضمير في ﴿مِنْهُ﴾ للمني، وقيل: للإنسان (٣). و (جعل) بمعنى خَلَقَ، فلذلك تعدى إلى مفعول واحد، أي: خلق منه أولادًا ذكورًا وإناثًا.
وقوله: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ بدل من ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾.
وقوله: ﴿أَنْ يُحْيِيَ﴾ الجمهور على فتح الياء الأخيرة، وهو الوجه لوجود فاتحها، وقرئ: بإسكانها (٤) استثقالًا للحركة عليها، وقد أجازت النحاة إسكان هذه الياء في موضع النصب في النظم والنثر. وإن كان بابه النظم نحو:
٦١٥ - يا دَارَ هِنْدٍ عَفَتْ إلَّا أَثَافِيها ... . . . . . . . . . . . (٥)