والاختصار (١). أَطْنَبَ في الكلام، إذا بالغ فيه.
وقوله: ﴿وَوَضَعْنَا﴾ عطف على ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾، لأنه في معنى المضي، فكأنه قيل: شرحنا لك صدرك. والاستفهام للتقرير، أي: أليس قد شرحنا؟
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾:
قوله ﷿: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾: العسر واحد وإن كرر، لما فيه من حرف التعريف المفيد للتخصيص، وذلك يوجب تكرير الأول، وأيضًا فإنه لا يخلو من أن تجعل تعريفه للعهد، وهو العسر الذي كانوا فيه، فهو هو أيضًا. وأما (يسرًا) الثاني فغير الأول، لأنه عارٍ عن حرف التعريف المفيد للتخصيص. والنكرة إذا أريد تكريرها وتعيينها جيء بضميرها، أو بحرف التعريف، نحو أن تقول: كسبت درهمًا، فيقول السامع: فأنفقه، أو فأنفق الدرهم. وكفاك دليلًا قوله ﷿: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ فأتى بحرف التعريف بعد قوله: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ (٢) ليعلم أنه الأول، وقوله ﵊: "لن يغلِب عسرٌ يسرين، فإن مع العسر يسرًا إن مع العسر يسرًا" (٣). وإلا فلا، فاعرفه (٤).
﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)﴾:
قوله ﷿: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾ الجمهور على فتح الراء، يقال: فرَغتُ