وعن أبي الحسن: أن (يَعْقُوبُ) مرفوع بإضمار فعل تقديره: قال يعقوب يا بني (١).
وقرئ في غير المشهور: (ويعقوبَ) بالنصب (٢) عطفًا على (بنيه)، أي: ووصي بها إبراهيم بنيه ونافِلَتَهُ يعقوب (٣).
﴿يَابَنِيَّ﴾: الأصل: يا بنيني، فحذفت النون للإضافة، فاجتمعت ياءان، ياء الجمع وياء النفْس، فأُدغمت الأولى في الثانية. و ﴿يَابَنِيَّ﴾ على إضمار القول عند أهلِ البصرة، وعند أهل الكوفة يَتعلّق بـ (وصّى)؛ لأنه في معنى القول.
فإن قلتَ، الألف واللام في ﴿الدِّينَ﴾ للجنس أم للعهد؟ قلت: قيل: للعهد، لأن الله تعالى لم يختر جميع الجنس من الدين، وإنما اختار دين الإسلام على سائر الأديان (٤).
﴿فَلَا تَمُوتُنَّ﴾: نَهْيٌ مُؤَكَّد بالنون الشديدة.
﴿إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ في موضع نصب على الحال من الضمير في ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ﴾، والمعنى: فلا يكن موتكم إلَّا على حال كونكم ثابتين على الإسلام، فالنهي في الحقيقة عن كونهم على خلاف حال الإسلام إذا ماتوا، كما تقول: لا تُصلِّ إلا وأنت خاشع، فلا تنهاه عن الصلاة، ولكن عن ترك الخشوع في حال صلاته، ونظيره من كلام القوم: لا أَرَيَنَّكَ ها هنا (٥)،