فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله: ﴿عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ﴾ إغراء؟ قلت: لا، لأنَّ الإغراء إنما ورد في اللغة الفصيحة مع الخطاب، كقوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (١)، وأما ما حكاه صاحب الكتاب ﵀ عن بعضهم: عليه رجلًا لَيْسَنِي، فشيء شاذ لا يُحْمل الكتاب العزيز عليه (٢).
والحج: القصد. والاعتمار: الزيارة، واعتمر: زار وتَكَرّر، مأخوذ من عَمَرْتُ الموضع، هذا أصلُهما ثم غَلبَا على قصد البيت وزيارته للنُسْكَينِ المعروفينِ.
وأصل ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ﴾ أن يتطوف، فأُدعْم بعد القلب.
وقرئ في غير المشهور: (أن يَطَّافَ) (٣)، وأصله: (يَطْتَوِف) يَفْتَعِل من الطواف، فأبدل من تاء الافتعال طاء، وأدغم الطاء فيها وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
وقرئ أيضًا: (أن يَطُوفَ) من طاف (٤).
وقرئ: (أَلَّا يَطَّوفَ بهما) بزيادة لا (٥)، وفيه وجهان:
أحدهما: (لا) صلة كالتي في قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ (٦)، وقوله: