قيل: لأنها وصفت لإبراهيم، فلما أبصرها عرفها (١).
وقيل: إن جبريل ﵇ حين كان يدور به في المشاعر أراه إياها، فقال: قد عَرَفْتُ (٢).
وقيل: التقى فيها آدم ﵇ وحواء فتعارفا (٣).
وقيل: لأن الناس يتعارفون فيها (٤).
وقيل: لأن جبريل كان يقول لآدم ﵇: هذا موضع كذا، وهذا موضع كذا، فيقول: قد عَرفتُ، قد عَرفتُ.
روي هذا الوجه عن علي بن أبي طالب ﵁ وغيره (٥)، والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك، وبحقيقة ما في كتابه.
فإن قلت: عرفة اسم منقول أو مرتجل؟ قلت: قيل: الظاهر أنه مرتجل، كسائر أسماء البقاع؛ لأن العَرَفَة لا تُعرف في أسماء الأجناس، إلا أن تكون جمع عارف، والله تعالى أعلم (٦).
قوله ﷿: ﴿عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (عند) ظرف لقوله: ﴿فَاذْكُرُوا﴾، ولك أن تجعله حالًا من الضمير في قوله: ﴿فَاذْكُرُوا﴾، أي: فاذكروه مستقرين أو كائنين عنده. و ﴿الْمَشْعَرِ﴾: المَعْلَمُ، وهو مَفْعَلٌ من شَعرتُ به، أي: علمت به؛ لأنه مَعْلم لِعبادةٍ، ووصف بالحرام لحرمته، وكَسْرُ الميم فيه لُغَيَّة.