وقرئ في غير المشهور: (يَتوفون) بفتح الياء على البناء للفاعل (١)، أي: يستوفون آجالهم. وقرأ الجمهور: بضم الياء على البناء للمفعول على أنَّ المتوفِّيَ هو الله تعالى.
وحُكي أن أبا الأسود الدُّؤَلي (٢) كان يمشي خلف جنازة، فقال له رجل: من المتوفِي؟ بكسر الفاء، فقال: الله (٣). وتوفاه الله: أي قبض روحه، والتوفي هو الاستيفاء في اللغة، لأن الإماتة استيفاءُ نفسِ الحي.
﴿مِنْكُمْ﴾: في موضع نصب على الحال من الضمير في ﴿يُتَوَفَّوْنَ﴾، أي: ثابتين أو كائنين منكم، أي: من رجالكم.
﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ أي: يَعْتَدِدْنَ هذه المدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، أي ينتظرون. والتربص في اللغة هو الانتظار.
وإنما قيل: عشرًا - بطرح التاء من عشر - ذهابًا إلى الليالي، والأيام داخلة معها، لأن التاريخ يكون بالليلة إذ كانت هي أول الشهر، واليوم تابع لها، تعضده قراءة من قرأ: (أربعةَ أشهر وعشرَ ليال) وهو ابن عباس ﵄ (٤) قال أهل التأويل: ولا تراهم يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام، تَقُول: صمت عشرًا، ولو ذكَّرتَ خرجت من كلامهم (٥).
وقوله: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ﴾ (في): متعلق بالاستقرار الذي تعلق به