الأولى (١)، من تيممت الشيء، يقال: يممه، وتيممه، وتأممه بمعنًى، وقد
قرئ بهن.
﴿مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾: (من) متعلقة بقوله: ﴿تُنْفِقُونَ﴾، أي: تَخصونه
بالإِنفاق، والجملة في موضع نصب على الحال من الضمير في ﴿وَلَا
تَيَمَّمُوا﴾، أعني ﴿مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ أي: ولا تيمموا منفقين، أو من الخبيث،
لأجل العائد منها إليه، أي: منفقًا منه، وهي في كلا التقديرين على حد:
معه صقر صائدًا به غدًا؛ لأن الإِنفاق منه يكون بعد القصد إليه.
﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾: مستأنف. ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾: في موضع
نصب على الحال، أي: إلا في حال الإِغماض. والمعنى: أنكم لا
تأخذونه في حقوقكم إلا بأن تتسامحوا في أخذه، وتترخصوا فيه، من
قولهم: أغمض فلان عن بعض حقه، إذا غض بصره. ويقال للبائع: أَغْمِضْ
وغمّض، أي: لا تستقص، وكن كأنك لا تبصر (٢).
والإِغماض: يحتمل أن يكون متعديًا، ويكون مفعوله محذوفًا، أي:
تغمضوا أبصاركم. وأن يكون لازمًا، كَأَغْفَى عن كذا (٣).
وقرئ: (تُغَمِّضُوا) بضم التاء وفتح الغين وتشديد الميم (٤)، من
غَمَّضَ، وهي كقراءة الجماعة في المعنى، يقال: أَغْمَضَ وغَمَّضَ بمعنًى.
وقرئ أيضًا: (تُغْمَضُوا) بضم التاء وإسكان الغين وفتح الميم على البناء
للمفعول (٥)، بمعنى: إلا أن تُدْخَلُوا فيه وتُجذَبوا إليه، وذلك الشيء الذي