قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ﴾ في موضع رفع صفة لرجل وامرأتين، أي: مرضيون، وهم الذين عُرفت عدالتهم. وقيل: هو صفة لشهيدين (١). وقيل: هو بدل من ﴿رِجَالِكُمْ﴾ (٢)، والأول هو الوجه للقرب.
﴿مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾: بدل من قوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ﴾، ولك أن تجعله حالا من العائد المحذوف من الصلة، تقديره: ترضونه كائنًا من الشهداء.
وقوله ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ أن وما عملت فيه في موضع نصب على أنها مفعول له، أي: من أجل أن تضل، أو إرادة أن تضل، والعامل فيها محذوف، أي: فليشهد أو يشهدون، على ما ذكرتُ قُبَيل.
وإنما ذكَرَ الضلالَ؛ لأنه سبب الإِذكار، والإِذكار مُسَبَّبٌ عنه، وهم يُنزِلون كل واحد من السَّبَبِ والمُسَبَّبِ منزلة الآخر، لالتباسهما واتصالهما، ونظيره قولك: أعددتُ الخشبةَ أنْ يَميلَ الحائطُ فَأَدْعَمَهُ بها، ومعلوم عند ذوي النهى أن إعدادها للدعم لا للميلان، ولكنك أخبرت بعلَّة الدعم وسببه (٣)، ومثله قول الشاعر:
١١٢ - ...................... ... فَلِلْمَوتِ ما تلدُ الوالدهْ (٤)