فرض الله له في العطاء، أي قطع له. واتخاذُهُ النصيبَ المفروضَ بإغوائه إياهم وتزيينه لهم. وعن ابن عباس ﵄: كل من أطاع إبليس فهو من نصيبه المفروض (١). قال المصنف ﵀: وكل ذلك بمشيئة الله جل ذكره.
﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ﴾ هذه الأفعال كلها عطف على ﴿لَأَتَّخِذَنَّ﴾، وفي الكلام حذف مفاعيل، أي: ولأضلنهم عن سبيل الهدى بدعائي إياهم إلى الباطل، ولأمنينهم الأماني الباطلة: من طول الأعمار، وبلوغ الآمال، ورحمة الله للمجرمين بغير توبة.
والمعنى: لأقدرن في أنفسهم مشتهياتهم، وهي المذكورة آنفًا وغيرها على ما فسر (٢).
﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ البَتْكُ: القطع، والتبتيك: التقطيع، وتبتيكهم الآذان: فعلهم بالبحائر (٣)، كانوا يَشُقون أُذُنَ الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرًا، وحَرَّمُوا على أنفسهم الانتفاع بها.
﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ قيل: تغييرهم خلق الله: الخِصاءُ (٤)، وهو في قول أكثر أهل العلم مباح في البهائم، أرخص في ذلك الحَسَنُ (٥)، وعن عمر